السيد محمد تقي المدرسي
185
من هدى القرآن
الغضب عقله ، أو الغافل الذي حجبت الغفلة عقله ؟ كلا . . إنما يخاف الذي ينظر إلى المستقبل ، ويفكر في عواقب الأمور ، وهذا هو الإنسان الذي يستفيد من الرسالة ، لأنه عاقل ، ولذا كان الخوف من علامات العقل . هيمنة الل - ه [ 4 ] تَنزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلا السماوات العلى أي العالية . قد يبدي الإنسان نوعاً من الذهول عندما يقرأ الأرقام العلمية ، فقد كان العلماء يقدرون عدد النجوم بالآلاف ، ثم قدروها بمئات الألوف ، ثم بالملايين والمليارات ، وبعد ذلك عجز علمهم عن الإحصاء ، وكانوا في البداية يقدرون المسافات والأبعاد التي تفصل الأجرام السماوية عن بعضها بوحدات القياس الاعتيادية ، ثم اكتشفوا أن هذه الوحدات الطويلة أعجز من أن تصمد أمام المسافات الكونية الرهيبة ، فلجؤوا إلى استخدام السنة الضوئية في القياس ، وهي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة في حين أن سرعة الضوء تبلغ حوالي ( 000 . 300 ) كيلو متراً في الثانية . هذه الأرقام يكاد الإنسان لا يصدقها من ضخامتها ، وكثير منا لم يصدق بهبوط الإنسان على القمر ، وأنه للحقيقة ، وكان القرآن الحكيم يشير إلى أن رسالة السماء نور منزل من خالق السماوات العلى . [ 5 ] الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وهو رحمن ، لأنه خلق هذه السماوات وهذه النجوم وهذا الفضاء اللامتناهي وهذا الإنسان ، فرحمته تتجلى في إيجاد الأشياء من بعد العدم وإعطائها كياناً بعد أن لم تكن شيئاً مذكوراً . ثم لم يترك السماوات بعد خلقها عبثاً ، إنما استوى عليها ، أي يشرف عليها ويأمرها فتأتمر ويزجرها فتزدجز ، وبالتالي هو المسيطر المهيمن على السماوات والأرض ، فلا شيء فيها أقرب إليه من شيء ، لأنه محيط بها جميعاً ، علماً وقدرة وسلطاناً وتدبيراً فهو رحمن يصطبغ تدبيره بالرحمة ، جاء في حديث شريف عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : [ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى فَقَالَ : اسْتَوَى فِي كُلِّ شَيْءٍ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ بَعِيدٌ ولَمْ يَقْرُبْ مِنْهُ قَرِيبٌ اسْتَوَى فِي كُلِّ شَيْءٍ ] « 1 » . والعرش هنا بمعنى مركز القدرة والسلطة والتدبير ، وتعالى الله عما يتصوره الجاهلون ،
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 128 .